اسماعيل بن محمد القونوي
169
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شيئا ما فضلا عن الدعاء ويحتمل أن يكون المحذوف مفعولا خاصا أي لا تسمع الموتى الحق والدعاء ويحتمل التنازع . قوله : ( قيد الحكم بالمولى ليكون أشد استحالة فإن الأصم المقبل وإن لم يسمع الكلام يتفطن منه بواسطة الحركات شيئا وقرأ ابن كثير بالياء المفتوحة ورفع الصم ) قيد الحكم بالتولي مع أنه لا يسمع مطلقا فإن استماعهم في هذه الحالة أبعد فلا مفهوم عند القائلين به وأراد بقوله أشد استحالة أشد بعدا كما صرح به في سورة النمل فالمراد الاستحالة بالغير قوله يتفطن أي يفهم ولذا عدي بمن ونصب المفعول بنفسه . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 53 ] وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) « 1 » قوله : ( سماهم عميا لفقدهم المقصود الأصلي من الإبصار ) سماهم عميا لفقدهم لأن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقا يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة منه ولذلك يسلب عن غيره والمقصود من البصر النظر إلى الحق فإذا انتفى ذلك المقصود يسلب عنه الرؤية وأثبت له العمى وكذا الكلام في الصم . قوله : ( أو لعمي قلوبهم وقرأ حمزة وحده تَهْدِي الْعُمْيَ [ الزخرف : 40 ] ) أو لعمي قلوبهم فيكون استعارة مصرحة تشبيها لانتفاء البصيرة بانتفاء البصر وعدل عن صيغة الفعل إلى صيغة الفاعل وجعل الجملة اسمية للدلالة على الدوام لأن انتفاء الهداية بمعنى الإيصال بالفعل عنه عليه السّلام مستمر وعن هذا قدم المسند على الخبر المشتق ليفيد الاختصاص وفيما سبق اختير الفعل ليفيد استمرار عدم الاستماع التجددي ولو عكس أو جعل الجملة فعلية في الموضعين أو اسمية فيهما يلائم البلاغة أيضا لكن النكتة مبنية على الإرادة وقدم نفي الإسماع لأن فائدة الإسماع أوفر ومنافعه أكثر كما مر توضيحه في سورة القصص في تفسير قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً [ القصص : 71 ] الآية . قوله : ( إن تسمع ) أي الدعاء أي ما تسمعه ولا تهديه إلا من يؤمن وهذه قرينة واضحة على أن المراد بالموتى الكفرة الفجرة . قوله : ( فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ وتدبر المعنى ) فإن إيمانهم حمله على الإيمان بالفعل « 2 » فيكون المراد إسماع ما ينفعه من الأحكام بعد الإسلام وفي سورة النمل فسره بالإيمان في علم اللّه تعالى والتفنن من شعب البلاغة . قوله : ( ويجوز أن يراد بالمؤمن المشارف للإيمان ) فيكون مجازا أوليا فيكون المراد
--> ( 1 ) قوله عن ضلالتهم متعلق بهادي بتضمين معنى البعيد إن عطف وَما أَنْتَ بِهادِي على اسم إن وخبرها يلزم إقامة الضمير المرفوع مقام الضمير المنصوب المتصل وهو جائز في المعطوف فالأولى العطف على جملة فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ . ( 2 ) فيكون الاستثناء منقطعا أو متصلا .